16 Nov

Schahade im Islam

الشهادتان في الإسلام هما الشهادة بأن „لا إله إلا الله“ والشهادة بأن „محمدا رسول الله ( سماع). بحسب الشريعة الإسلامية فإن الشخص يدخل الإسلام بمجرد شهادته بهذا القول أي قوله لا إله إلا الله“ و“محمد رسول الله“ موقنا بمعناها.[1]

حكمهما

فهما أول أركان الإسلام وبوابة الإيمان، ومن خلال استقراء نصوص الكتاب والسنة نجد أن النطق بالشهادتين مستيقنا بها قلبه، شرط لدخول المرء في دين الله، وتجري عليه بعد نطقها أحكام المسلمين، فمن اعتقد الإيمان بقلبه ولم ينطق بهما فليس بمؤمن، لا يدخل أحد في دين الله ولا يصبح المؤمن مؤمنا إلا بنطقه للشهادتين. قال ابن تيمية: „من لم يصدق بلسانه مع القدرة، لا يسمى في لغة القوم مؤمنا، كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان“[5]. وقال أيضا: „فأما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطناً وظاهراً عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها“[6]. قال ابن رجب: „ومن ترك الشهادتين خرج من الإسلام“[7]. قال ابن حجر: „تعليقا على حديث يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير. وفيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد“[8].

الشهادتان هما رأس الإسلام

الشهادتان هما أصل كل شيء للمسلم فمن نطق بهذه الكلمة بلسانه مستيقنا بها وعاملا بلوازمها فإنه يحكم بإسلامه، قال الآجري: “ فكان من قال هذا موقنا من قلبه ناطقا بلسانه أجزأه، ومن مات على هذا فإلى الجنة“[9]. وتصح منه بعد ذلك سائر العبادات إذا عمل بها وتصبح هذه العبادات كفارة لذنوبه، مثال على ذلك الصلاة، فعن أبي هريرة(رضي الله عنه) أن رسول اللهMohamed peace be upon him.svg قال: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟)، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بهن الخطايا)[10]. وإذا لم يأت بالشهادة؛ كان كافرا ولم تصح منه أي عبادة، ولا ينتفع بها في الآخرة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله: ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)[11]. وكذلك من كان مسلما لكنه أتى بما يناقض هذه الشهادة اعتقادا أو قولا أو عملا فتحبط منه جميع العبادات كالصلاة والصيام وغيرها، ولا تصح منه وتزول، قال تعالى: Ra bracket.png وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ Aya-65.png La bracket.png ( الزمر: 65 ). قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية[12]عند كلامه على حديث شعب الإيمان: „وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها إجماعاً كشعبة الشهادتين، ومنها ما لا يزول بزوالها إجماعاً، كترك إماطة الأذى عن الطريق“.

ومن أتى بناقض فعليه أن يأتي بالشهادة مع التوبة مما كان سببا في الحكم عليه بالردة[13]، جاء في زاد المستقنع لموسى الحجاوي[14]:“وتوبةالمرتد وكل كافر إسلامه، بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومن كفر بجحد فرض ونحوه فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به“. ومن مات على الشهادتين فإنه ينتفع بها برحمة الله إذا كان قد حقق أركانها وشروطها ولم يرتكب ناقضا من نواقضها[15].

بوب الإمام مسلم باب: „من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار“ وساق بسنده، عن معاذ بن جبل عن معاذ بن جبل، قال: كنت ردف رسول الله(صلى الله عليه وسلم) على حمار، يقال له: عفير، قال: فقال:(يا معاذ، تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا)[16].

معنى الشهادتين

والمعنى الذي يقصده الإسلام من هذه الجملة هو : الإقرار بأنه لا إله يستحق أن يعبد سوى الله الذي هو الخالق أي أنَّه لا معبود بحق إلا الله. قال البقاعي: „لا إله إلا الله، أي: انتفى انتفاء عظيمًا أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف“[17]، قال الخطابي: „قول الموحدين لا إله إلا الله، معناه لا معبود غير الله“[18] وأنَّ محمداً هو الرسول الذي أرسله الله إلى البشر لينشر بينهم الإسلام ويتبعوا رسالته، قال تعالى: Ra bracket.png تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا Aya-1.png La bracket.png ( الفرقان 1)، Ra bracket.png قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ Aya-158.png La bracket.png ( الأعراف 158).

وتتضمن الشهادتان إجمالاً شيئين أساسيين يقوم عليهما دين الإسلام، ألا وهما الإخلاص والاتباع. الإخلاص لله في العقائد والعبادات والأعمال، واتباع سنة رسوله، قال الفضيل بن عياض في تفسير قول الله تعالى: Ra bracket.png وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ Aya-7.png La bracket.png ( هود 7)، قال: „أخلصه وأصوبه فإنه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإِذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا والخالص إِذا كان للَّه والصواب إِذا كان على السنة“[19]. ومن مقتضيات شهادة أن محمداً رسول الله، طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع[20].

شروط الشهادة

شروط لا إله إلا الله جمعها أهل العلم من نصوص الكتاب والسنة فلابد من استيفائها جميعا والإتيان بها، فلا تنفع قائلها إلا باجتماعها، وقد أشار إلى ذلك أهل العلم، من ذلك ما جاء عن الحسن البصري (رحمه الله) أنه قيل له: إن ناساً يقولون: من قال «لا إله إلا الله» دخل الجنة ؛ فقال: „من قال «لا إله إلا الله» فأدَّى حقها وفرضها دخل الجنة“[21]. وقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس مفتاح الجنة « لا إله إلا الله »؟ قال: „بلى؛ ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، إن أتيت بمفتاح له أسنان فُتح لك، وإلا لم يُفتح لك“. يشير بالأسنان إلى شروط «لا إله إلا الله»[22].

لا تقبل الشهادتان ممن أتى بها إلا إذا حقق:

1.العلم بمعناها نفياً وإثباتاً. وضد العلم الجهل، أي يعلم أن معنى لا إله إلا الله تقتضي البراءة من كل مَا يعبد من دون الله، وإخلاص العبادة لله وحده باللسان والقلب والجوارح[23]. وقد جاء في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك: فمن الكتاب: قوله تعالى:Ra bracket.png فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ Aya-19.png La bracket.png (محمد 19).من السنة قوله(صلى الله عليه وسلم): (من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة)[24].

2. استيقان القلب بها،أي غير شاك فيها[25]. فَمن الْكتاب: قَوْله تَعَالَى:Ra bracket.png إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ Aya-15.png La bracket.png (الحجرات 15)، قال مقاتل في تفسيره[26] عن معنى لم يرتابوا: أي لم يشكوا. ومن السنة قوله(صلى الله عليه وسلم): ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك إلا دخل الجنة)[27].ومن السنة كذلك قوله(صلى الله عليه وسلم) لأبي هريرة(رضي الله عنه): (من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة)[28].

3.الانقياد لها ظاهراً وباطناً، أي الانقياد المنافي للترك، وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد لما جاء به الرسول(صلى الله عليه وسلم) عن ربه سبحانه وتعالى، وذلك بالعمل بِما فرضه الله وترك ما حرمه والتزام ذلك[29]. قال الله تعالى:Ra bracket.png فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا Aya-65.png La bracket.png (النساء 65).

4.القبول لها فلا يرد شيئا من لوازمها ومقتضياتها، والقبول هو المنافي للرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين، ويوقن بمدلولهما، ولكنه لا يقبلها ويردهما كبرا وحسدا، وهذه حالة علماء اليهود والنصارى فقد شهدوا بإلهية الله وحده، وعرفوا محمدا(صلى الله عليه وسلم) كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك لم يقبلوه:Ra bracket.png وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ Aya-109.png La bracket.png (البقرة 109). وهكذا كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله وصدق محمد(صلى الله عليه وسلم) ولكنهم يستكبرون عن قبوله.:Ra bracket.png إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ Aya-35.png La bracket.png (الصافات 35) راجع في ذلك رسالة الشهادتان معناهما وما تستلزمه كل منهما لابن جبرين.</ref>.

5.الإخلاص فيها، وضده الشرك والنفاق والرياء والسمعة. قال ابن تيمية: „وأصل الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فمن طلب بعبادته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة أن لا إِله إِلا الله“[30].ومن الأدلة من الكتاب والسنة على هذا الشرط: فمن الكتاب: قوله تعالى: فمن الكتاب قوله تعالى::Ra bracket.png إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ Aya-2.png أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ Aya-3.png La bracket.png (الزمر2،3 )، ومن السنة ما جاء عن أبي هريرة(رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله(صلى اللهعليه وسلم) يقول: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركتُه وشركه)[31].

6. الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط، لأنه إن قالها بلسانه فقط وقلبه لم يؤمن بها كان من جملة المنافقين كما أخبر الله عنهم:Ra bracket.png إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ Aya-1.png La bracket.png[المنافقون:1]، ويدل كذلك على اشتراط الصدق في الشهادة في السنة النبوية ما جاء عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: أتيت النبي ومعي نفر من قومي فقال: (ابشروا وبشروا من ورائكم: أَنه من شهد أَن لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة)[32].

7. المحبة، وضدها الكراهية والبغضاء، وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداة من عاداه، واتباع رسوله(صلى الله عليه وسلم) واقتفاء أثره وقبول هداه[33]. قال الله عز وجل: :Ra bracket.png وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ Aya-165.png La bracket.png (البقرة 165)، وزاد بعضهم شرطا ثامنا وهو الكفر بما يعبد من دون الله (الكفر بالطاغوت)، قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز جل)[34].

Tags:

About Post Author